الشوكاني
245
نيل الأوطار
ولذلك ساغ له بيعه ، ومنهم من قال : كان عمر قد حبسه ، وإنما ساغ للرجل بيعه لأنه حصل فيه هزال عجز بسببه عن اللحاق بالخيل وضعف عن ذلك وانتهى إلى حالة عدم الانتفاع به ، ويرجح الأول . قوله : لا تعد في صدقتك ولو كان حبسا لعلله به . قوله : فأضاعه أي لم يحسن القيام عليه وقصر في مؤنته وخدمته . وقيل : لم يعرف مقداره فأراد بيعه بدون قيمته ، وقيل معناه استعمله في غير ما جعل له والأول أظهر . قوله : وإن أعطاكه بدرهم هو مبالغة في تنقيصه وهو الحامل له على شرائه . قوله : لا تعد إنما سمى شراءه برخص عودا في الصدقة من حيث إن الغرض منها ثواب الآخرة ، فإذا اشتراها برخص فكأنه اختار عرض الدنيا على الآخرة ، فيصير راجعا في ذلك المقدار الذي سومح فيه . قوله : كالعائد في قيئه استدل به على تحريم ذلك لأن القئ حرام . قال القرطبي : وهذا هو الظاهر من سياق الحديث ، ويحتمل أن يكون التشبيه للتنفير خاصة لكون القئ مما يستقذر وهو قول الأكثر ، ويلحق بالصدقة الكفارة والنذر وغيرهما من القربات . قوله : لا يترك أن يبتاع الخ ، أي كان إذا اتفق له أن يشتري شيئا مما تصدق به لا يتركه في ملكه حتى يتصدق به ، فكأنه فهم أن النهي عن شراء الصدقة إنما هو لمن أراد أن يتملكها لا لمن يردها صدقة . ( والحديث ) يدل على كراهة الرجوع عن الصدقة ، وأن شراءها برخص نوع من الرجوع فيكون مكروها ، وقد قيل : إنه يعارض هذا الحديث الحديث المتقدم عن أبي سعيد في حل الصدقة لرجل اشتراها بماله وجمع بينهما بحمل هذا على كراهة التنزيه ، ولهذا قال المصنف رحمه الله تعالى : وحمل قوم هذا على التنزيه واحتجوا بعموم قوله : أو رجل اشتراها بماله في خبر أبي سعيد ، ويدل عليه ابتياع ابن عمر وهو راوي الخبر ، ولو فهم منه التحريم لما فعله وتقرب بصدقة تستند إليه انتهى . والظاهر أنه لا معارضة بين هذا وبين حديث أبي سعيد المتقدم ، لان هذا في صدقة التطوع وذاك في صدقة الفريضة ، فيكون الشراء جائزا في صدقة الفريضة ، لأنه لا يتصور الرجوع فيها حتى يكون الشراء مشبها له ، بخلاف صدقة التطوع فإنه يتصور الرجوع فيها فكره ما يشبهه وهو الشراء ، نعم يعارض حديث